العلامة المجلسي

186

بحار الأنوار

" أنا المدينة " كأن ذكر هذا الخبر لبيان علة اتفاق قلوبهم ، فإنهم عاملون بهذا الخبر أو لبيان أن تلك الصفات إنما تنفع إذا كانت مع الولاية ، أو لبيان لزوم اختيار تلك الصفات ، فإنها من أخلاق مولى المؤمنين ، وهو باب مدينة الدين والعلم والحكمة ، فلا بد لمن ادعى الدخول في الدين أن يتصف بها . 40 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن الحسن زعلان ، عن أبي إسحاق الخراساني ، عن عمرو بن جميع العبدي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : شيعتنا الشاحبون الذابلون الناحلون ، الذين إذا جهنم الليل استقبلوه بحزن ( 1 ) . بيان : " شيعتنا الشاحبون " وفي نادر من النسخ " السايحون " بالمهملتين بينهما مثناة تحتانية قيل : أي الملازمون للمساجد والسيح أيضا الذهاب في الأرض للعبادة وقال في النهاية : الشاحب المتغير اللون والجسم لعارض من مرض أو سفر ونحوهما ، وقال : ذبلت بشرته أي قل ماء جلده وذهبت نضارته ، وفي الصحاح ذبل الفرس ضمر وقال : النحول الهزال ، وجمل ناحل مهزول ، وقال : جن عليه الليل يجن جنونا ويقال : أيضا جنه الليل وأجنه الليل بمعنى . وأقول : تعريف الخبر باللام للحصر ، والحاصل أنه ليس شيعتنا إلا الذين تغيرت ألوانهم من كثرة العبادة والسهر ، وذبلت أجسادهم من كثرة الرياضة ، أو شفاههم من الصوم ، وهزلت أبدانهم مما ذكر : الذين إذا سترهم الليل استقبلوه بحزن أي اشتغلوا بالعبادة فيه مع الحزن للتفكر في أمر الآخرة وأهوالها . 41 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : شيعتنا أهل الهدى ، وأهل التقى وأهل الخير ، وأهل الايمان ، وأهل الفتح والظفر ( 2 ) . بيان : " أهل الهدى " أي الهداية إلى الدين المبين وهو مقدم على كل شئ ثم أردفه بالتقوى وهو ترك المنهيات ثم بالخير وهو فعل الطاعات ثم بالايمان

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 233 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 233 .